محمد حسن زيد
٧ يونيو ٢٠٢٦
يتم توجيهها من مسافات بعيدة (يمكن أن تصل إلى ٥٠ كيلومترا)
لذلك لا يضطر حزب الله الى الزج بالكثير من المشاة لإيقاف التوغل الإسرائيلي بل يكفيه إدارة إطلاق هذه المسيرات من مسافات متباعدة نسبيا لتقوم هي بعمليات الاستطلاع والرصد والمتابعة ثم الاستهداف الدقيق والمميت، إسرائيل بهذا التكتيك تقاتل أشباحا ولم تعد تجد أهدافا لحزب الله لذلك تقوم بممارسة الإرهاب المنظم على المدنيين للتغطية على فشل عسكري ذريع، بل ان العجز قد بلغ بها مداه بعد أن هدد كانتس بمسح الضاحية الجنوبية واستهداف بيروت وكل شيء في لبنان ردا على كل ضربة أبابيل انقضاضية!
والسؤال هنا: هل تستطيع إسرائيل خوض حرب استنزاف طويلة تخسر فيها بهذه الغزارة حيث من يوجهون الضربات إليها أشباح؟
طبعا إسرائيل تُراهن على جهود عملائها لتحويل المجازر التي ترتكبها ضد المدنيين إلى حق طبيعي مشروع له ثمرة سياسية قد تؤدي إلى حروب أهلية وترتاح بها وتتفرج من بعيد كما حدث في سوريا.
أما حزب الله فقد سطر معادلة جديدة بالأبابيل الانقضاضية ترى فيها إسرائيل خطرا وجوديا، فلو تم تعميم هذا التكتيك على مستوى دول الطوق فقط وتسلحت مجاميع شعبية به ذات عقيدة قتالية واضحة ضد إسرائيل وأصبحت هذه المجاميع حصينة على الطيران وعلى الغزو البري كما فعل حزب الله حينئذ ستعجز إسرائيل عن الاستفراد بفئة صغيرة كما تفعل ضد الشيعة في لبنان.
لكن رغم الاستفراد إسرائيل ما زالت عاجزة فرغم آلام التهجير والتجويع وسموم العمالة والتكفير يبرز الصمود الحسيني لأبناء شهيد الأمة الأقدس والأسمى السيد حسن نصر الله عنوانا رئيسيا لهذه الملحمة لتقف آلة إسرائيل وحلفائها وعملائها عاجزة أمام فئة لبنانية مؤمنة مهاجرة صابرة ولترتفع الأصوات في أوساط معسكر الأعداء بعدم جدوى الجنون والإجرام سوى ليتهرب نتنياهو من السجن حيث سأقتبس هنا من كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك حسب ما جاء في وكالة وطن اللبنانية:
"حزب الله بقيادة نعيم قاسم لا يُظهر أي مؤشرات على الانهيار أو التخلي عن سلاحه والكلمة التي تختصر ما جرى في لبنان هي "فشل"، بل "فشل ذريع".
أما الاطروحات الداعية إلى توسيع العمليات العسكرية للقضاء على حزب الله فهي وهم خطير، فتحقيق هذا الهدف يتطلب احتلال لبنان بالكامل، وهو أمر غير عملي، وعلى أي مسار لنزع سلاح الحزب أن يكون سياسياً وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية والولايات المتحدة ودول المنطقة.
أكرر التحذير من أن سياسة تدمير القرى والبلدات اللبنانية قد أدت إلى نتائج عكسية، إذ عززت من حضور حزب الله داخل المجتمع اللبناني ومنحت روايته زخماً إضافياً، بدلاً من إضعافه.
أما فشل إسرائيل في إيجاد حلول فعالة لمواجهة المسيرات فهو يشكل إخفاقا أمنيا واضحا."




